⏪⏬
لم يكن القطار قد حضر في ذاك التوقيت ، مازال هناك حوالي نصف ساعة على موعد قدومه المعتاد منتصف كل ليلة ، السماء ترتدي حجابا من الغيوم ، ربما تنذر بمطر آت بين لحظة وأخرى ، الخفافيش تلطم بقوة ، لم أدر السبب ، لكني أوجست خيفة من
صوتها ، هكذا كنت وأنا أصغي لأغنية ( لسه فاكر ) لمطربة العشاق ( أم كلثوم ) ...
مرت الدقائق سريعة ، فالقطار يصفر من بعيد معلنا بداية مشوار يوم جديد ، صوت الخفافيش يتوارى شيئا فشيئا ، قلت : ( كم هم أنذال خفافيش الليل ) ...
كل تفكيري كان مصوبا نحو ساعة موعد قادم ظهيرة اليوم الوليد لتوه ، لعلي كنت متأكدا من حضورها هذه المرة ، فقد وجهت لها رسالة شديدة اللهجة ( حينها تذكرت كيف كان العرب يوجهون رسائلهم إلى الأمم المتحدة ) فضحكت كثيرا جدا ( ألست عرييا أيضا !!! ) ...
انتهت الأغنية ، بينما تسلل النوم إلى عيني خلسة ، فتدثرت بغطاء سميك ، ثم تركت أحلامي تذهب حيث شاءت ، نسيت أن أخبركم بأني عدت إلى غرفتي قبل أن يبدأ المطر بالتهافت ، تركته وحيدا في غربة الليل ...
لم يتأخر هذا الليل الجامح ك حصان عربي من الانحسار ، لقد تغلب عليه الفجر في جولة مبارزة صباحية ، ف خر مغشيا عليه .
انقلبت عقارب الساعة ك تقلبي في سريري قبل ساعة أو أكثر ، أدركتني الشمس التي انتصرت هي أيضا فلامست جسدي الطري كما كانت تفعل أمي حين تفركه بالحمام ( طبعا عندما كنت صغيرا ) ... تناولت كأسا من الشاي الأحمر بعد أن قدمت أعذارا واهية لعدم تناول طعام الإفطار ، سمعت إخوتي يتحدثون عن مرض أو وباء كما اسماه أحدهم ، لم أعر أي اهتمام للحديث ، فبقيت خارج دائرة النقاش ...
ساعة أخرى مضت وأنا أحاول تسلية نفسي بشيء ما ، الآن أصبح بإمكاني المغادرة .
في الطريق راودتني أفكار متمردة ( سوف أقبلها ... لا فقط سأقبل يدها ... بل سأحضنها ... ) كنت بعد كل فكرة أضحك بشكل هستيري متقطع ، مررت بالراعي صاحب الناي ، وبقطيع الأغنام ، شاهدت الفلاح العجوز ينكش الأرض ، أيضا العصافير الفرحة بظهور الشمس ، لكن كل ذلك لم يستفز أي شيء فيا كما فعلوا من ذي قبل .
قطعت الرابية المطلة على مكاننا المعهود ببطئ ، أعدت تصفيف شعري الذي داعبته الرياح أثناء المسير ، أخرجت علبة العطر ورششت على أنحاء جسدي ...
هكذا أصبحت بكامل أناقتي ، ابتسمت ثم دنوت أكثر في نزلة الرابية .
هناك كانت شجرة الجوز العجوز تنتظر قدومي ، بدا عليها الحزن وهي تستقبلني بذراعيها الطويلتين ، شعور ما يندفع إلى صدري ك قذيفة حطتها السماء دون اكتراث لما تحتها ، تحرك غصن من شجرة الجوز مشيرا إلى ورقة صغيرة كان على طرف الساقية الملاصقة لأمه الشجرة ، أمسكتها بخوف ، نعم كان الخوف كبيرا ( لقد أصابني الوباء يا حبيبي ... لن استطيع الحضور ... ادعو لي بالشفاء ) ... نظرت إلى الشجرة التي مالت برأسها صوبي ، لكني تركت كل شيء وانطلقت إلى البيت ( ضجة كبيرة كانت هناك ، معظم أفراد الأسرة والأصدقاء في بيتنا ) ... يا مرحبا ... قلت ودخلت ...
*وليد.ع.العايش
لم يكن القطار قد حضر في ذاك التوقيت ، مازال هناك حوالي نصف ساعة على موعد قدومه المعتاد منتصف كل ليلة ، السماء ترتدي حجابا من الغيوم ، ربما تنذر بمطر آت بين لحظة وأخرى ، الخفافيش تلطم بقوة ، لم أدر السبب ، لكني أوجست خيفة من
صوتها ، هكذا كنت وأنا أصغي لأغنية ( لسه فاكر ) لمطربة العشاق ( أم كلثوم ) ...
مرت الدقائق سريعة ، فالقطار يصفر من بعيد معلنا بداية مشوار يوم جديد ، صوت الخفافيش يتوارى شيئا فشيئا ، قلت : ( كم هم أنذال خفافيش الليل ) ...
كل تفكيري كان مصوبا نحو ساعة موعد قادم ظهيرة اليوم الوليد لتوه ، لعلي كنت متأكدا من حضورها هذه المرة ، فقد وجهت لها رسالة شديدة اللهجة ( حينها تذكرت كيف كان العرب يوجهون رسائلهم إلى الأمم المتحدة ) فضحكت كثيرا جدا ( ألست عرييا أيضا !!! ) ...
انتهت الأغنية ، بينما تسلل النوم إلى عيني خلسة ، فتدثرت بغطاء سميك ، ثم تركت أحلامي تذهب حيث شاءت ، نسيت أن أخبركم بأني عدت إلى غرفتي قبل أن يبدأ المطر بالتهافت ، تركته وحيدا في غربة الليل ...
لم يتأخر هذا الليل الجامح ك حصان عربي من الانحسار ، لقد تغلب عليه الفجر في جولة مبارزة صباحية ، ف خر مغشيا عليه .
انقلبت عقارب الساعة ك تقلبي في سريري قبل ساعة أو أكثر ، أدركتني الشمس التي انتصرت هي أيضا فلامست جسدي الطري كما كانت تفعل أمي حين تفركه بالحمام ( طبعا عندما كنت صغيرا ) ... تناولت كأسا من الشاي الأحمر بعد أن قدمت أعذارا واهية لعدم تناول طعام الإفطار ، سمعت إخوتي يتحدثون عن مرض أو وباء كما اسماه أحدهم ، لم أعر أي اهتمام للحديث ، فبقيت خارج دائرة النقاش ...
ساعة أخرى مضت وأنا أحاول تسلية نفسي بشيء ما ، الآن أصبح بإمكاني المغادرة .
في الطريق راودتني أفكار متمردة ( سوف أقبلها ... لا فقط سأقبل يدها ... بل سأحضنها ... ) كنت بعد كل فكرة أضحك بشكل هستيري متقطع ، مررت بالراعي صاحب الناي ، وبقطيع الأغنام ، شاهدت الفلاح العجوز ينكش الأرض ، أيضا العصافير الفرحة بظهور الشمس ، لكن كل ذلك لم يستفز أي شيء فيا كما فعلوا من ذي قبل .
قطعت الرابية المطلة على مكاننا المعهود ببطئ ، أعدت تصفيف شعري الذي داعبته الرياح أثناء المسير ، أخرجت علبة العطر ورششت على أنحاء جسدي ...
هكذا أصبحت بكامل أناقتي ، ابتسمت ثم دنوت أكثر في نزلة الرابية .
هناك كانت شجرة الجوز العجوز تنتظر قدومي ، بدا عليها الحزن وهي تستقبلني بذراعيها الطويلتين ، شعور ما يندفع إلى صدري ك قذيفة حطتها السماء دون اكتراث لما تحتها ، تحرك غصن من شجرة الجوز مشيرا إلى ورقة صغيرة كان على طرف الساقية الملاصقة لأمه الشجرة ، أمسكتها بخوف ، نعم كان الخوف كبيرا ( لقد أصابني الوباء يا حبيبي ... لن استطيع الحضور ... ادعو لي بالشفاء ) ... نظرت إلى الشجرة التي مالت برأسها صوبي ، لكني تركت كل شيء وانطلقت إلى البيت ( ضجة كبيرة كانت هناك ، معظم أفراد الأسرة والأصدقاء في بيتنا ) ... يا مرحبا ... قلت ودخلت ...
*وليد.ع.العايش
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
يمنع نشر أي تعليق مسيء للأديان السماوية, أو يدعو للتفرقة المذهبية والتطرف, كما يمنع نشر أي موضوع أو خبر متعلق بأنشطة إرهابية بكافة أنواعها أو الدعوة لمساندتها ودعمها,أو إساءة للشخصيات العامة
كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع .
بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
إدارة الموقع لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.