الصفحات

أَشِعَّة مِنْ السَّعَادَةِ | قصة قصيرة ...* بِقَلَم الأديبة: عَبِير صَفْوَت

⏪⏬
أَشِعَّة مِنْ السَّعَادَةِ والتفائل ، تتسلل زَاهِدَة لِتِلْك المنغصات ، فِى قُلُوب الِابْن الرّاشِد { سُلَيْم } ، إِنَّمَا هِىَ إشَارَةٌ لِيَوْم عَصِيب ، فِى قُلُوب الْجَمِيع .

تَجْلِس الْأُمّ معكوفة الزَّرْعَان ، تَجُز أَنْيَابُهَا ، عَلَى وَجَسّ طَاف بمشاكل الْمُجْتَمَع ، الَّتِى هِىَ وَحَيَاتِهَا ، جُزْءًا مِنْهُ ، أَعْوَام وَتَنْمُو الْأَبْنَاء الثَّلَاثَة ، عَلَى الْخَوْفِ وَالْقَلَق وَالتَّرْهِيب ، أَضْفَى السُّلُوك العدوانى لِلْأَب ، نِقْمَة حَصَادُهَا كَان الْخَرِيف .

إلَّا هَذَا الْغُلَامُ ، الَّذِى طَاف بِقَلْبِه الْحَبّ لِأُمِّه ، تَتَرَقْرَق الدُّمُوع بمقلتية ، يدفئ وَجْه فِى كفوفها لِثَام شَفَتَيْه ، وَيَتَنَفَّس الْحَبّ وَعَطَاء الْأُمُومَة ، الَّذِى زرعته الْأُمّ بِقُبُلِه وَعَطَاء ، مُنْذ الدَّهْر ، وَبَكَى بِشِدَّة ، حَتَّى بَكَت الْأُمّ ، وَدُمُوع الْتَمَعَت ، تَحْتَ أَشِعَّةِ الشَّمْسِ المتسلسلة ، كَمَا يَتَسَلَّل فِى قَلْبُهَا التمنى لسعادة .

وَنَظَرُه صَامَتْه تبادلت بَيْن الِابْن وَأُمِّه ،
تتساءل بِخَوْف فَقَدْ عَرَّفَهُ ، هَل ستظل السَّعَادَة وَالْحَبّ بَيْنَهُمَا ؟ ! رَغِم طغاة الراعى ، وَمِيرَاث الْحِقْد والسوء ، لِأَوْلَاد ، كَان قَدْرهم ، الْأَب اللَّعِين .
--

نَظَرْت إلَى السَّمَاءِ ، فِى صَبَاح طَاب مَرَارَة ، واستأنثت بِهِ الْوَحْدَةُ ، لتقاسيم وَجْهِهَا المترهل ، كُلِّ طَرِيقٍ بخلايا الْجَسَد وَقِيعَةٌ ، وَذِكْرَى مُؤْلِمَة .

وَحَلَّقَت الذِّكْرَى الَّتِى قُسِمَت ظَهْرِ الْبَعِيرِ ، لَيْس بَعْدَك الرُّوح تَحْيَا يَا { سُلَيْم } الأيادى الطَّيِّبَة الحنونة ، وَالْعُيُون الحالمة الرَّقِيقَة ، رَحَلْت ، نَعَمْ إنْ الْأَرْضَ لَا تَسَعُ الطَّيِّبِين .

وَغَرِقَت فِى بُحُور الذِّكْرَى ، وماضى تَعَايُش بِالْأَلَم ، رَغِم الْجَنَّة الَّتِى كَانَتْ ، وتصبر بِهَا { سُلَيْم } وَالْقَلْب فِى الْفِرَاق انْتَفَض ، وَالنُّور اِنْطِفاء وَهَرَب الْحُنَيْن ، لَا حَيَاةَ مَنْ بَعْدِك يابنى ، وَلَا تَسَاوَى الْحَيَاة لَمْحَة فِى عُيُون الْمُحِبِّين ، { سُلَيْم } يافلذة الْأَكْبَاد ، نَار وَأَنِين .

وَتَجَلَّى العُنْف يَهُزّ الْإِرْجَاء ، ويهشم الْأَبْوَاب ، فَحَوْلُهُ مِنْ الْأَبْنَاءِ ، قَاسِيَة ، تَسَاوَى كفوفهم السميكة ، قَسْوَة الْأَيَّام الْبَاقِيَة ، لَا تَرْحَمُ ذِكْرَى تَأَتَّى تِبَاعا ، وَتَارَة يخامرها النِّسْيَان بِالرَّحْمَة ، وَتَارَة تَنْتَفِض مِثْل الْقِطّ الْعَجُوز ، تَسْكُن فِى عَالِمٌ رَحَل ، كَان قانطية ، مِنْهُم بِذَنْبِه ، وَمِنْهُم بِحَسَنَاتِه .

هُجُوم وحشى مستذئب ، مِنْ أَبْنَاءِ لَا رَحْمَةً فِى قُلُوبِهِمْ ، وَقَطَع مِنْ بَاقِيهِ بَوَّابَة الْمَسْكَن مُتَنَاثِرَة ، يَنْظُرُون وَكَأَنَّه الثَّأْر ، لِأُمّ وَحَيْدَة ، يتعايش بلبها الْأَلَم { سُلَيْم } نُورِ الْقَلْبِ .

ونظرات مُسْتَوْحِشَةٌ ، اِرْتَوَت مِنْ مَاءٍ الْكَرَاهِيَة ، بِعَيْن أَوْلَاد الْأَقْدَار العابثة ، تتعارك بِعِظَام نَاخِرَه ، تبقت مِنْ مِحْنَةِ وصراع ، وَقَلِيلٌ مِنْ الْأَمَلِ ، فِى صُورَةِ ذِكْرَيَات .

*عَبِير صَفْوَت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يمنع نشر أي تعليق مسيء للأديان السماوية, أو يدعو للتفرقة المذهبية والتطرف, كما يمنع نشر أي موضوع أو خبر متعلق بأنشطة إرهابية بكافة أنواعها أو الدعوة لمساندتها ودعمها,أو إساءة للشخصيات العامة
كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع .
بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
إدارة الموقع لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.