الصفحات

من يركب البحر لا يخشى من الغرق ...*جابر سابا شنيكر

⏫⏬
من موسمِ الشعرِ أم من واحةِ العُنقِ
أهدت إليَّ قوافي الشعرِ في طبقِ

ومن عيونٍ سكارى زانها حورٌ
رَشَت على كَبدي الأطيابَ كالغدقِ
فرحتُ أغزِلُ أبياتاً ملونةً
بالوردِ والفلِ والنسرينِ والحبقِ
وصرتُ أشربُ من أجفانها عبقاً
يَسري مع الحسنِ مسرى النورِ في الفلقِ
سكرتُ بالعطرِ من أنداءِ بسمتها
والثغرُ ما صبَ غيرَ العطرِ والعبقِ
لملمتُ عن صدرها شمسي وتيَمَها
أني مُعنى بسحرِ النهدِ والعُنُقِ
جَمّعتُ في راحتي شوقاً ضفائِرُها
والثغرُ يأكلُ من عيني ومن حدقي
همستُ في أذنها ما كانَ معتلجاً
في الصدر من ِشدَةِ الأشواقِ والحَرَقِ
وقلتُ يا فتنتي إني أعيشُ على
نظمِ القوافي وصدقِ الشعرِمن خَلقي
فما كتبتُ قصيداً عند فاتنة ٍ
إلا وطرزتُهُ من أنجُمِ الأفقِ
في كل بيتٍ أُغني ألفَ خاطرةٍ
تزدانُ فيها طيوفُ الفجرِ والغسقِ
وكلُ قافيةٍ وشحتها قبلاً
أصبها والهاً في المبسمِ الأنقِ
فما أتيتُكِ في وعدٍ أحنُ له
إلا حصدتُ به عاماً من الأرقِ
فالحسنُ يُسكرُ أشعاري ويُطلقُها
محمومةً ومهاوي الطوقِ والحلقِ
والخصرُ والنهدُ والأهدابُ تُشعلُني
وجداً فنامي على الرمضاء واحترقي
تفتحَ البرعمُ المضمومُ مبتسماً
لما نقلتُ لها شوقي على الورقِ
--
قالت سلمتَ من الأحزانِ يا رجلاً
يجددُ الأملَ الغافي على الشفقِ
ندى الهوى في دمي ما جئتَ تسكُبُهُ
من دن ِ شعركَ كالأضواءِ والألق ِ
يمرُ في المقلةِ الوسنى فيوقظها
على الجمال ِ ، على دلٍ بلا ملق ِ
هيجتَ بالشعر أشواقي وعاطفتي
إلا على سحره الريان ِ لم أفق ِ
عادَ الربيعُ لعُمري فاتناً ولكم
دخلتَ في خافقي من أوسعِ الطُرقِ
ألا تراني ببحرِ الشعرِ غارقةً
أشتاقهُ كاشتياقِ الروض ِ للودق ِ
ألقيتُ عندكَ مرساتي وأشرعتي
وبعتُ للبحرِ كلُ الهم ِ والقلق ِ
وجئت ُ أهديك َ من صدري فرائدهُ
أغلى من الذهبِ المسكوبِ والورق ِ
حدائقُ الشعرِ لولا الحبُ زينها
غابت بشاشَتُها من وجهكَ الطلق ِ
كل الكنوزِ التي عندي أقدمُها
فاجمع ولملم ورودَ الحبِ من طبقي
--
قبلتُ وجنتها شوقاً وقلتُ لها
لولاكِ مات الهوى في خافقي فثقي
إني أحبكِ يا سمراءُ أغنية ً
تُحي المنى في فؤادي التالفِ الخَلقِ
ضُمي إلى المرمرِ المصقولِ واحتضني
شوقي إليكِ وزيدي القربَ والتصقي
إن غبتِ عن ناظري يوماً أذوب جوىَ
وزادَ بُعدكِ في وجدي وفي حَنقي
قلبي وكم لونَ الدنيا بفرحتهِ
لم يخلُ يوماً من الآلامِ والفِرَق ِ
ما ظلَ إلاكِ في أحنائهِ أملاً
غابَ الربيعُ وشوقُ المستهامِ بَقي
خلفَ الجمالِ وكم ضاعت جوارحهُ
كتائه ضلَ في تيهٍ وفي نفق ِ
فكيفَ أكفرُ في نعمى تدللني
بالحبِ تغمرُني بالمنطقِ اللبق ِ
ترنحت وأماسي الشعرِ تُسكرُها
من خمرةِ الحبِ لا من خمرةِالعرق ِ
وساءلتني إذا ما كنتُ أعشقُها
وعددت كلَ ما في العشقِ من حمقِ
لعلني أكتفي منها برفقَتها
فتبعد الخطرَ المزروعَ في طرقي
فقلتُ والشوقُ للنهدينِ يحملني
((من يركبِ البحرَ لا يخشى من الغرقِ))

*جابر سابا شنيكر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يمنع نشر أي تعليق مسيء للأديان السماوية, أو يدعو للتفرقة المذهبية والتطرف, كما يمنع نشر أي موضوع أو خبر متعلق بأنشطة إرهابية بكافة أنواعها أو الدعوة لمساندتها ودعمها,أو إساءة للشخصيات العامة
كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع .
بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
إدارة الموقع لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.