الصفحات

لَبَنُ الجَمرِ ...* شعر : مصطفى الحاج حسين

⏫⏬
... بَلْ كَانَ النَّهرُ يَتَدَفَّقُ
مِنْ رَمَادِ نَزِيفِي
والضَّوءُ يَدلُفُ مِنْ ثُقُوبِ وَجَعِي

إلى عُمقِ المَوجِ الخَشِنِ
يَدِي على السَّحَابِ الأجرَدِ
تُضَمِّدُ لَهِيبَ الأفُقِ
والنَّدى يرسُمُ لِلفَجرِ الدُّروبَ
والشَّمسُ عَالِقَةٌ في خَوذَةِ العَسكَرِ
مَوتٌ يُسَابِقُ الرِّيحَ
يَعتَلِي رَفِيفَ الوَردِ
وَيُهَاجِمُ حُصُونَ الفَرَاشَاتِ

أينَمَا تَنَفَّسَ الرَّحِيقُ
وَزَّعتُ دَمعَتِي على صَخرِ الشَّوَاطِئِ
وَأعطَيتُ لِلمَوجِ شَرَابَاً
مِنْ حُرُوفِ الانتِظَارِ
لِمَنْ أشكُو هَذَا الزَّمنَ المُتَعَجرِفَ ؟!
وَلِمَنْ أفشِي بِهَوَاجُسِي المُقفَلَةِ ؟!
فَتَحتُ أبوَابَ صَحرَائي
على السَّرَابِ المَاجِنِ
وَشَرِبْتُ مِنْ لَبَنِ الجَمرِ
قَهرَاً زُلالاً
وَرُعَافَ الشَّوكِ
وَحَنظَلَ الضَّغِينَةِ
فأنَا مَنْ يَحتَرِقُ
كُلَّمَا وَضَعَتْ حُرَّةٌ مَولُودَهَا
فِي صَحنِ الغُربَةِ الصَّدِئِ
وَحُوصِرَتْ بِالتَشَرُّدِ الصَّفِيقِ
لا الأرضُ تَقتبَلُ خُطُوَاتِي
ولا السَّماءُ تُقِرُّ بِأجنِحَتِي
ولا مَجلِسُ الأمنِ يَنظُـرُ في أمري
مُجَرَّدٌ مِنَ الرِّئتَينِ أنا
مَحرُومٌ مِنْ لُغَتِي
وَلِكَي أملِكَ قَبرَاً
عَلَيَّ أبرزُ جَوَازَ سَفَرِي
وَأنا مِنْ وَطَنٍ
قَلَّدَ جِنسِيَّتِي لِلقَاتِلِ الغَرِيبِ

*مصطفى الحاج حسين 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يمنع نشر أي تعليق مسيء للأديان السماوية, أو يدعو للتفرقة المذهبية والتطرف, كما يمنع نشر أي موضوع أو خبر متعلق بأنشطة إرهابية بكافة أنواعها أو الدعوة لمساندتها ودعمها,أو إساءة للشخصيات العامة
كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع .
بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
إدارة الموقع لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.