الصفحات

سَنـَابِـلُ جِرَاحِي ...* شعر : مصطفى الحاج حسين

⏫⏬
تَرتَعِشُ يَدُ السَّمـاءِ البارِدَةِ
حينَ تُصَافِحُ سَنَابِـلَ جِرَاحِي
وَتَحُوْمُ الأرضُ بِجُنُونٍ
حَوْلَ يَنَابِيْعِ انكساري
والبَحرُ المَخْنُوقُ يَتَدَحرَجُ
صَوْبَ مَنَاراتِ احتراقي
تَنْكَفِئُ الرِّيحُ وَتَسْتَسْلِمُ
أمامَ تَعَرُّجَاتِ دُروبِي
والمطرُ المُتَشَرِّدُ
يَنَامُ مُبَلَّلاً بِحَـيْرَتِهِ
على أفاريزِ عَطَشِي
الليلُ يَتَلَمَّسُ هَوَاجِسِي بِحَذَرٍ
القمرُ يَتَمَسَّكُ بِآهـاتِي
كَطِـفـْلٍ فَقَدَ أُمَّهُ
والصَّمتُ
هذا الصَّفِيقُ
يَتَغَلْغَلُ في بُحَّةِ دُمُوعِي
أنا وَ وِحـْدَتِي

سَرَقْنـَا الهَزِيمَةَ
وَهَرَبْنَـا مِنْ بَشَاعَةِ المُنْتَصِرِيْنَ
لَنْ نَقْتَرِبَ مِنْ أبوابِ الخَدِيْعَةِ
وَلَنْ نَلْجَأَ لأيِّ قَاضٍ
يُنَاصِرُ السَّيـَّافَ
وَيَرقُصُ بِغَـبْطَةٍ
في عِيدِ ميلادِ كَلبِ السُّلْطَانِ
الأرضُ تَرزَحُ تَحتَ عَنَاقِيْدِ الجُثَثِ
السَّمـاءُ تَشْكُو مِنْ زُكَامٍ حـادٍ
والنَّهرُ يَتَقَيَّأُُ عُفوُنَةَ
أهلِ الخَـطَابَةِ
سَنَتْرِكُ البلادَ للجلَّادِ
سَنَتْرِكُ الشَّجَرَ للصيَّادِ
سَنَتْرِكُ الهواءَ للأصفادِ
وَ سَنَنْجُو بِمَا نَحمِلُ بِدَاخِلِنا
مِنْ أحـلامٍ
خَارِجَ هَذَا الجَحِيمِ
سَنَزرعُ الفرحةَ بالمـدى
ونَكتُبُ القَصَائِدَ
على هَدهَدَاتِ النَّدى
تَرَكْنَـا لَهُمُ البِـلادَ
وما تَبَقَّى مِنْ رمـادٍ
لِنَحيَا على أطرافِ الموتِ
في حُضنِ غُصَّتِنَا
في قلبِ حُرقَتِنَا
في باطنِ ضَرخَتِنا
في جُرحِ نَكبَتِنَا
نَكتُبُ على سُخرِيَةِ التَّاريخِ
حِكَايَتَـنَا
نَحنُ أبنـاءُ مَنْ سَتَبْقَى
وَتَحيَا مِنْ جَدِيدٍ
وَيُطِلُّ مِنْ أبرَاجِهَا
ياسمينُ الشـَّامِ
والنَّهـارُ الوَلِيد .

*مصطفى الحاج حسين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يمنع نشر أي تعليق مسيء للأديان السماوية, أو يدعو للتفرقة المذهبية والتطرف, كما يمنع نشر أي موضوع أو خبر متعلق بأنشطة إرهابية بكافة أنواعها أو الدعوة لمساندتها ودعمها,أو إساءة للشخصيات العامة
كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع .
بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
إدارة الموقع لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.