الصفحات

العالم والفيلسوف والشاعر الحكيم :عمر الخيام

⏬ يزيد بن رزيق

هو عمر بن إبراهيم الخيام النيسابوري العالم الفلكي والرياضي برع في الجبر والشاعر الحكيم والفيلسوف المتحدث.

وُلد عمر الخيام في عام/١٠٤٨م في مدينة نيسابور التجارية الكبرى شمال فارس وهي اليوم إحدى مدن إيران الكبرى
والد عمر هو الطبيب الغني ابراهيم الخيام، أمّا اسم والدته فغير معروف وكانت عائلة عمر مسلمة لكنّ والده لم يكن متعصبًّا للدين وقد وظّف لتعليم عمر في صغره عالم الرياضيات باهمانيارين مرزيان الأميال للديانة الزارادشتية وهي ديانة فارس القديمة .
وكان باهمانيار طالبًا لدى الطبيب الكبير والعالم والفيلسوف ابن سينا، وقد قدم لعمر تعليمًا شاملًا في العلوم والفلسفة والرياضيات
وقام العالم الخواجى الأنباري بتدريس علم الفلك لعمر وتوجيهه من خلال مجسم بطليموس هو أطروحة رياضية فلكية باللغة اليونانية من القرن الثاني .
وقد عمل عمر في مطلع شبابه مع والده في عملياته الجراحية وتعلم كل شيء عن الطبابة والدواء.
ظهر مذنب هالي في السماء في العام الذي بلغ فيه عمر سن الثامن عشر من عمره.
وهو العام الذي قام ويليام وجيش فرسان النورمان بغزو إنجلترا
وتوفي والد عمر وبعد أشهرٍ قليلة من وفاته توفي مدرسه باهمانيار أيضًا لقد كانت نهاية مرحلة من حياة عمر التي حضي فيها بالرعاية والتعليم والعناية والتعلم.
وعاش الخيام في نيسابور جل حياته وسافر منها إلى أكثر بلدان العالم المتمدن في عهده. وحج البيت الحرام واقام في مرو وزار بلخ وبخارا وهبط بغداد ونزل أصفهان.
من إنجازات عمر الخيام:
انضم عمر الخيام الى إحدى القوافل التي تنظم رحلةً مدتها ثلاثة أشهر من نيسابور إلى سمرقند العظيمة والتي تقع اليوم في أوزباكستان وقد كانت سمرقند مركزًا للمنح الدراسية ربما وصل الخيام اليها عندما بلغ عشرين عامًا، حيث قام بالتواصل مع أبو الطاهر صديق والده القديم الذي كان حاكم وقاضي المدينة وسرعان ما اكتشف لديه موهبهٌ غير عادية في علم الأرقام فوظفه في مكتبه.
وفيما بعد حصل الخيام على وظيفةٍ في خزانة الملك وقد أحرز تقدمًا كبيرًا في علم الجبر أثناء إقامته في سمرقند .
علم الخيام بحدسه العلمي أنّه ليس من الممكن حل المعادلات التكعيبية باستخدام أدوات الهندسة اليونانية القديمة كالبوصلة والمسطرة وأن هناك حاجة إلى أساليب أخرى جديدة.
نشر الخيام عندما كان في سن مبكرة واحدةً من أعظم أعماله وهي رسالةٌ حول إظهار مشاكل الجبر والموازنة أظهر فيها أن المعادلة التكعيبية يمكن أن يكون لها أكثر من حلٍ واحد وأوضح أيضًا كيف يمكن استخدام القطوع كالقطع المكافئ والدوائر لإعطاء حلول هندسية للمعادلات التكعيبية.
كان أرخميدس قد بدأ بالفعل بالعمل في هذا المجال منذ أكثر من ألف عام عندما واجه مشكلةً محددة في العثور على نسبه حجم جزء إلى آخر ضمن مجالٍ معين، نظر الخيام في هذه المشكلة بطريقةٍ أكثر عمومية ومنهجية، وتجنب الخيام المعادلات السلبية والحلول السلبية، لأن الأعداد السلبية لم يكن معترفًا بها في الرياضيات الإسلامية ومع ذلك فإن بعض الثقافات قد أدرجت الأرقام السلبية في الرياضيات على سبيل المثال "البراهما غويتا" كانت قد أدخلت الأرقام السلبية في الرياضيات الهندية قبل 400 عام.
على الرغم من أن إنجاز الخيام كان رائعًا، الّا أنّه شعر بخيبة أمل لأنّه كان بحاجةٍ إلى استخدام الهندسة في كل المعادلات التكعيبية، وكان يأمل باكتشاف خوارزمية للحل باستخدام الجبر فقط.
دعوة السلطان ملك شاه للخيام:
تلقى الخيام دعوةً الى مدينة أصفهان الفارسية عاصمة الإمبراطورية السلجوقية لإعداد جدولٍ زمني من شأنه أن يعمل بطريقةٍ دقيقة إلى الأبد، وكان هذا هو العصر الذي تحدد فيه طول السنة بشكلٍ دقيق ومنتظم.
تمت دعوة الخيام من قبل الرجلين الأكثر سلطة في الإمبراطورية السلجوقية والتي كانت بلاد فارس جزءًا منها وهما ملك شاه سلطان الإمبراطورية، ووزيره نظام الملك.
قام الخيام وجمع من العلماء الموهوبين الآخرين إلى إصلاح التقويم الجلالي الذي يبدأ من يوم النيروز (١٦ مارس سنة ١٠٧٩َ_ ١٠ رمضان سنة ٤٧١ هجري)، حيث دعاهم السلطان ملك شاه إلى عمل ذلك الإصلاح للتقويم الفارسي، ولا يزال مبدأ هذا التقويم عيدا من أعياد الفرس إلى اليوم.
وقام السلطان ملك شاه بتمويل مشروع عمر الخيام من أجل إنشاء مرصدٍ فلكي لمراقبة السماء وخلال هذه المدة كان زحل الكوكب الأبعد المعروف وقتها سيكمل مداره خلال فترة عمله في أصفهان وجد الخيام أن طول السنة الاستوائية /٢٤٢٢، ٣٦٥ يوما.
للخيام بعض الرسائل الفلسفية، منها "رسالة في الكون والتكليف" و"الرسالة الأولى في الوجود" و"مختصر في الطبيعيات".
وتشرح رباعياته الشعرية وجهات نظره الفلسفية التي كانت تشاؤمية وعدمية أحيانًا وتأملية حينا آخر.
كان الخيام شخصًا يدعو إلى التأمل والتفكير هاجمه البعض بسبب طابع اللهو الذي ساد رباعيات وجانب الشك الذي كان يلازمه بعض وقته، لكنّه كان موضع تقدير أبناء عصره ومن تلاهم ممن تعمّق في موروثه.
وقد اتبع بعض الطرق الصوفية ردا على منتقديه أواخر حياته معتقدًا أنها ترد على التشدد الإسلامي الذي ظهر في زمانه
وقد أخذت بعض الطرق الصوفية بعض شعره تردده في الموالد
إلا أن طائفة منهم ناصبوه العداء واضمروا قتله، ورماه بعض الناس بالزندقة في حياته فلزم الصمت حيال ذلك واقفل عليه بابه في وجوه زواره وأضمر سره لا يظهر الناس عليه.
وللخيام مؤلفات متنوعة أخرى منها: "شرح ما أشكل من مصادرات كتاب أقليدس" و"الاحتيال لمعرفة مقداري الذهب والفضة في جسمٍ مركبٍ منهما"، وفيه طريقة قياس الكثافة النوعية، و"رسالة في الموسيقى".
توفي عمر الخيام عن عمرٍ ناهز /٨٣ عامًا في عام/ ١١٣١م في بلدة نيسابور ودُفن في قبرٍ كان قد اختار موقعه مسبقًا ضمن بستانه حيث تتساقط الزهور مرتين في العام.
ترجم له القفطي في كتاب" تاريخ الحكماء"سنة (٦٤٠)هجرية
كيث قال:"عمر الخيام إمام خرسان، وعلامة الزمان، يعلم علم اليونان.... ويأمر بالتزام السياسة المدنية حسب القواعد اليونانية".
والشهر زوري في كتابه "نزهة الأرواح" سنة(٦٠٠)هجرية
وابن الأثير في كتابه "الكامل في التاريخ" سنة(٦٢٨)هجربة
حيث قال:" في سنة ٤٦٧ هجرية جمع الوزير نظام الملك والسلطان ملك شاه جماعة من أعيان المنجمين "علماء الفلك" وجعلوا النيروز أول نقطة من الحمل، وكان النيروز قبل ذلك عند حلول السمش نصف الحوت.
وصار ما فعله السلطان مبدأ التقويم وفيها أيضآ عمل الرصد "المرصد" للسلطان ملك شاه ومنهم عمر الخيام وابوالمظفر الاسفزاري وميمون بن نجيب الواسطي.
وجاء في كتاب "آثار البلاد وأخبار العباد" لزكريا القزويني
"نيسابور ينسب إليها من الحكماء عمر الخيام"
رباعيات الخيام:
ظل الخيام حياته بين العلم الفلك والنجوم والجبر والحساب وعندما يخلوا يقرض الشعر المتأمل الذي يدعو إلى الحكمة في ظل التقلبات السياسية التي تجتاح البلاد حينا والموت الذي يخطف الأنفس حينا آخر. ودأب على نشر هذه القصائد الرباعية القصيرة بين طلابه ومريديه ينشدها في مجالسه لهم فتحفظ وتنتشر بين الأوساط العلمية والأدبية في زمانه.
وقد لحق رباعيات الخيام ضياع بعضها وتحوير بعضا منها والزيادة في البعض الآخر ممن خلفه من الشعراء المتأخرين عن زمنه.
وأقدم مخطوط للرباعيات كتبه احد سكان شيراز سنة/٨٦٥ هجري.
وأقدم مخطوط لها في أكسفورد يحتوي على ثمان وخمسين ومائة رباعية، وقد نشر الأستاذ "كويل " بعد أن عثر على اقدم نسخة خطية لها في مكتبة بودليان باكسفود شيئاً عنها وعن حياة الخيام في مجلة كلكتا الهندية سنة /١٨٥٨م.
وقام في العصر الحديث الشاعر المصري الكبير الأستاذ أحمد رامي رحمه الله بترجمة هذه الرباعيات من اللغة الفارسية إلى العربية وأخرج الطبعة الأولى لها في صيف سنة/١٩٢٤م.
وقد أضاف في الطبعة الثانية ما ظهر له من الرباعيات بعد
ذلك في هذه الطبعة والتي كانت سنة /١٩٣١م.
قد مزق البدر ستار الظلام //فاغنم صفا الوقت وهات المدام
واطرب فإن البدر من بعدنا//يسرى علينا في طباق الرغام
*****
الدهر لا يعطي الذي نأمل // وفي سبيل اليأس ما نعمل
ونحن في الدنيا على همها// يسوقنا حادي الردى المعجل
*****
أفق خفيف الظل هذا السحر//وهاتها صرفا وناغ الوتر
فما أطال النوم عمرا ولا // قصر في الأعمار طول السهر
*****
يا عالم الأسرار علم اليقين// يا كاشف الضر عن البائسين
يا قابل الأعذار فئنا إلى // ظلك فاقبل توبة التائبين
هذه صورة مقبرة الخيام في نيسابور.

* بقلم الأديب: يزيد بن رزيق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يمنع نشر أي تعليق مسيء للأديان السماوية, أو يدعو للتفرقة المذهبية والتطرف, كما يمنع نشر أي موضوع أو خبر متعلق بأنشطة إرهابية بكافة أنواعها أو الدعوة لمساندتها ودعمها,أو إساءة للشخصيات العامة
كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع .
بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
إدارة الموقع لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.