الصفحات

قطــــــــيش. ...**صلاح احمد

أيـــام الشباب كان لنـــا جـــارا إسمه قطــــيش .
بحكم الجيرة كنّــا نقضي مع بعضنا نحن أبنـاء الحــارة الساعات الطوال ، نأخذ و نعطي في أمور كثيـــرة . غثهــا وسمينها ، كغيرنا من أبناء الحارات الأخــرى
كان غضب جدي رحمة الله عليه مني ، و الدخول معي في نقاشات حادة ، تنتهي في الكثير من الأحيان بمعاقبتي بالتّأنيب و الشتم ، بسبب قطيـــش هذا .
قطيش بالنسبة لجدي ، و للكثيرين من سكان الحارة ، شخصا منبوذا ، غيــــر مرغوب فيه .و لهــــم الحق في ذلــك .إن لم نقــل كل الحــق .. فإن كان للرذيلة ، و النذالة ، و الوقاحة عنوانا ، فقطيش هذا عنوانها . شخصا لا يقيم للعشرة وزنا ، لا يحترم كبيرا ، و لا يرحـــم صغيرا ... عرفته يتيم الأب ، عالة على والدته ، المكدة المجدة دائمــــا.
عرفته عاطلا ، متسكعا بين الحارات ، متحرشا بكل مسكينة ،ساقتها الأقدار لحارتنا .
إن كان للكسل و الخمول و التطفل و النفخة الكذابة أبــا .فقطيش أبــــوهــــا .
زاد نفور القوم منه ، مع مر الأيام ، وأصبح في الحارة منبوذا ، او قل في حكم المنبوذ ..
تذكرتك اليوم جدي ، و تذكرت الحارة و قطيـــش . تذكرت كلماتك النابية ، و تقاسيم وجهك ، و أنت في قمة غضبك ، تذكرت صرامتك المصطنعة معي .
اقر لك جدي ، أننا كلنا قطيش ، كلنا قطيش يا جــدي . العالم اليوم قرية صغيرة يا جدي ، نحن قطيـــــــــشها .نحن قطيش العالم القرية يا جدي .
قطيش كان محظوظا ، دفنت عيوبه كلها بين جدران حارتـــــه. رذالته ، نذالته ، حماقته ، كسلــــه ، تطفله اتكاله ، جهله حقارته ، جبنه روحه الانهزامية . كلها ذهبت معــــــه ، يـــــا لحظـــــــــه .
هل تعلم جدي ، أن نظرة العالم لنا ، لنا كلنا ، هي نفس نظرتك لقطيــــــــــش .
هل تعلم جدي، أن حكم العالم علينا ، هو نفسه حكمك على قطيـــش أيامهـــا.
ما عســـاك فاعلا ، لو كنت اليوم بيننا .
عجبا لمن يلفظ قطرة ماء البحر ، من فمه لملوحتها ، و يمني النفس أن أمواجها العاتية زلال .... رحم الله ايامك جدي .......
................
أيـــام الشباب كان لنـــا جـــارا إسمه قطــــيش .
بحكم الجيرة كنّــا نقضي مع بعضنا نحن أبنـاء الحـــارة الساعات الطوال ، نأخذ و نعطي في أمور كثيـــرة . غثهــا و سمينها ، كغيرنا من أبناء الحارات الأخــرى
كان غضب جدي رحمة الله عليه مني ، و الدخول معي في نقاشات حادة ، تنتهي في الكثير من الأحيان بمعاقبتي بالتّأنيب و الشتم ، بسبب قطيـــش هذا .
قطيش بالنسبة لجدي ، و للكثيرين من سكان الحارة ، شخصا منبوذا ، غيــــر مرغوب فيه .و لهــــم الحق في ذلــك .إن لم نقــل كل الحــق .. فإن كان للرذيلة ، و النذالة ، و الوقاحة عنوانا ، فقطيش هذا عنوانها . شخصا لا يقيم للعشرة وزنا ، لا يحترم كبيرا ، و لا يرحـــم صغيرا ... عرفته يتيم الأب ، عالة على والدته ، المكدة المجدة دائمــــا.
عرفته عاطلا ، متسكعا بين الحارات ، متحرشا بكل مسكينة ،ساقتها الاقدار لحارتنا .
إن كان للكسل و الخمول و التطفل و النفخة الكذابة أبــا .فقطيش أبــــوهــــا .
زاد نفور القوم منه ، مع مر الأيام ، و اصبح في الحارة منبوذا ، او قل في حكم المنبوذ ..
تذكرتك اليوم جدي ، و تذكرت الحارة و قطيـــش . تذكرت كلماتك النابية ، و تقاسيم وجهك ، و أنت في قمة غضبك ، تذكرت صرامتك المصطنعة معي .
اقر لك جدي ، أننا كلنا قطيش ، كلنا قطيش يا جــدي . العالم اليوم قرية صغيرة يا جدي ، نحن قطيـــــــــشها .نحن قطيش العالم القرية يا جدي .
قطيش كان محظوظا ، دفنت عيوبه كلها بين جدران حارتـــــه. رذالته ، نذالته ، حماقته ، كسلــــه ، تطفله إتكاله ، جهله حقارته ، جبنه روحه الانهزامية . كلها ذهبت معــــــه ، يـــــا لحظـــــــــه .
هل تعلم جدي ، أن نظرة العالم لنا ، لنا كلنا ، هي نفس نظرتك لقطيــــــــــش .
هل تعلم جدي، أن حكم العالم علينا ، هو نفسه حكمك على قطيـــش أيامهـــا.
ما عســـاك فاعلا ، لو كنت اليوم بيننا .
عجبا لمن يلفظ قطرة ماء البحر ، من فمه لملوحتها ، و يمني النفس أن أمواجها العاتية زلال .... رحم الله ايامك جدي ...

*صلاح احمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يمنع نشر أي تعليق مسيء للأديان السماوية, أو يدعو للتفرقة المذهبية والتطرف, كما يمنع نشر أي موضوع أو خبر متعلق بأنشطة إرهابية بكافة أنواعها أو الدعوة لمساندتها ودعمها,أو إساءة للشخصيات العامة
كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع .
بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
إدارة الموقع لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.