لا فندر ...من طباعة دار ظمأ في سوريا ، محافظة السويداء . طبعت عام ٢٠١٨ ...عدد الصفحات ( ١٢٨ )
لافندر ....... نرتقي بالخيانة هذا ما عنون به الكاتب ( يامي أحمد) روايته لافندر أي مفارقة بين العطر والخيانة ، ترى عن أي خيانة يتكلم ؟ خيانتنا لمبادئنا ؟ ....ام خيانة ما حصل بأوطاننا لنا ؟ وكيف ضاع الجيل بين عربات قطار الحضارة الفضفاض على مقاسهم ....؟
فقد دخل الكاتب بالطريقة السردية العادية ليشرح كل شخصية وما تقوم به من تفاصيل يومية وكأنه سيناريو مسرحي ، ومن خلال هذا السيناريوا قدم مشاكل الشباب وما يعانونه من مشكلات في غربتهم وابتعادهم عن معقلهم الأساسي ، والحروب التي افرزت جيلا مشتتا ضائعا بين الواقع والحلم .
ثنائية خطيرة ، شاب وفتاة ، احلام بسيطة ، في بلاد غريبة ، يعجز الشباب عن تحقيقها ، ويعلنون الضياع ، وعدم السير بطريق هادف ، او نفسية غير متوازنة ، تعاني التمزق بين هنا ، وهناك ، لتبقى فقط المشكلات دون حلول !
وكل ذلك يشير لما وراء السياسة وتبعياتها .
النص سردي حديث سلس ، لم يلعب الكاتب به على سحر اللغة او مفازاتها الراهجة ، وكل ما ركز عليه ، حكايته في مربع العقل الشرقي ، وتابلوهات الحلال والحرام .
بحيث الكثير من الشباب يحاكم نفسه بنظرة سوداوية للعالم ، ( لأنهم يشعرون وبملء قناعاتهم بأنهم مشروع فاشل ، لتلقيح بين ذكر وأنثى غريبين عن بعضهم ) فيا من الشاب المهاجر ، برأيه كما يقول الراوي : ( جيفارا ممثلة نصف عارية ..هتلر ...غاندي )
وهذا دلالة التشتت والضياع ، أما سارة التي هاجرت مع كامل عائلتها الفقيرة ، تبحث عن الرفاهية ، تخطط وتعمل لشراء جوال، وتبين علاقة الغيرة الأبدية بين الأم وابنتها ، والتناحر الزمني ،لا أنفي بأني لهثت بين السطور لأتتبع اخبار سارة، ودورها كإمراة لعوب ، وفك طلاسمها ، وكيفية خلق ارتباط حسي وروحي بين المكان الذي يقيمون به حاليا والتمسك بحبل سري لوطنهم الأم .
بحيث يصبح جمالها، نقمة، كأي فتاة عربية ، وتعرف الفتيات على الشباب ، عن طريق الشبكة ، يقول الكاتب على لسان سارة ( الخوف هو العرافة التي تجعل من القلب ، فنجان قهوة فارغ ، يقرأه العقل بلهفة وعطش)، ثم يبين لنا الصد والرد ، والتمنع ، والادمان ، ..التناقضات كلها ، والحياة بوهم .
(الرجال الشرقيون ترفض عقولهم وقلوبهم ، الإعتراف بضعفهم ، أمام النساء ، تحرص عقولهم على تقديم أنفسهم ، معشوقين ....وليس عشاقاً .) فلا يهمهم ان يكونوا بالحب مجرمين ، المهم ...ألا يكونوا ضحايا ! .ومحمود وشخصيته العابثة مع النساء . ووائل وما يحمله من صحرائه الحارة ، القاتلة ، بالعشق وهنا نرى التنوع بين بيئات الشباب ، واتحاد الضياع والتحشيش ( تناول المخدرات )
فوائل ابن عائلة ثرية، محمود ابن طبيب ، يامن شاب ملتزم ومكافح، سارة عائلتها فقيرة. وكثير من نماذج الشباب المتعددة ، ثم يستقطبنا الكاتب ليبين لنا مشاكل التواصل الاجتماعي، والجيل الذي يبحث عن التمرد ، ونفي القيم البالية ، كما يدعونها ، وطريقة التهكير ، وإعادة الحساب كنوع من لفت الانتباه ، لكن ما جعلني اقف على ناصيته الغارقة في العمق ، هو مشهد لأحد الفتيات ، ودغدغة المشاعر ، وثورة الجسد اللاهبة التي لايمكن السيطرة عليها ، لدرجة ممارسة العادة السرية لدى الفتيات ، فتقول سارة
* جاءني في الحلم وقال:
نامي إلى جهة اللافندر والنعناع
حيث صدري
واحلمي بالاشتباك
وتأملي أكثر
كيف يصير الكون أجمل
ويداي في يديك
في الصباح ، ستشعرين بالمرارة
لماذا أنا هنا وأنت هناك.
وتصرخ ( أيها العالم البشع ، أتركني وشأني ، أريد مواجهة المصائب وحدي ، أبعدوني عن نصائحكم ، الوقائية العقيمة، التي تجعل من الحياة سجناً ، تضيق جدرانه ، يوما بعد يوم .. كذلك لم يغفل الكاتب عن حرب العصابات حتى في الخارج وسيطرتها على تدمير الشباب ، ويأخذك لمشروع ، النساء الثريات ، واستغلال الشباب جنسيا ، والعكس صحيح . وبنهاية المطاف يضع استنتاجا، للرد على هذه الغربة المقيتة الروح ، (الأرض ليست وطناً ، الحزن هو الوطن).
ولا ينسى وبكل عفوية، أن يقدم لنا نموذج الاستغلال للدين ، بشخصية أخ يامن ، الثري الذي يتزوج بأرامل الشهداء ، بحجة عمل الخير والحسنات ، وخصوصا ، ختيار ثماني العقد وشابة عشرينية ، تواطئ مقزز بين المال والسياسة واللعب على وتيرة الدين .
وعندما يدخل للممنوع، جدلية عذرية الفتاة الشرقية ، بمفهومها المجتمعي ، وخسارة غشاء البكارة ، كتحدي جيل لمعتقدات جيل أخر . تبقى النهاية مفتوحة ، ربما قصد الكاتب بذلك أنه سيرفدنا بتتمة للرواية ، او ربما ترك لنا النوايا مواربة، فيما نتوقع أو نتخيل ، كلٍ من موقعه.. إن أسوأ نماذج الغربة ، أولئك الذين هربوا في بداية الوجع ، هربوا وجيوبهم تتساقط منها الأموال ، يربطهم ببلادهم ، قلادة ، أو أغنية باردة ، (وإني أغني).
لافندر ....... نرتقي بالخيانة هذا ما عنون به الكاتب ( يامي أحمد) روايته لافندر أي مفارقة بين العطر والخيانة ، ترى عن أي خيانة يتكلم ؟ خيانتنا لمبادئنا ؟ ....ام خيانة ما حصل بأوطاننا لنا ؟ وكيف ضاع الجيل بين عربات قطار الحضارة الفضفاض على مقاسهم ....؟
فقد دخل الكاتب بالطريقة السردية العادية ليشرح كل شخصية وما تقوم به من تفاصيل يومية وكأنه سيناريو مسرحي ، ومن خلال هذا السيناريوا قدم مشاكل الشباب وما يعانونه من مشكلات في غربتهم وابتعادهم عن معقلهم الأساسي ، والحروب التي افرزت جيلا مشتتا ضائعا بين الواقع والحلم .
ثنائية خطيرة ، شاب وفتاة ، احلام بسيطة ، في بلاد غريبة ، يعجز الشباب عن تحقيقها ، ويعلنون الضياع ، وعدم السير بطريق هادف ، او نفسية غير متوازنة ، تعاني التمزق بين هنا ، وهناك ، لتبقى فقط المشكلات دون حلول !
وكل ذلك يشير لما وراء السياسة وتبعياتها .
النص سردي حديث سلس ، لم يلعب الكاتب به على سحر اللغة او مفازاتها الراهجة ، وكل ما ركز عليه ، حكايته في مربع العقل الشرقي ، وتابلوهات الحلال والحرام .
بحيث الكثير من الشباب يحاكم نفسه بنظرة سوداوية للعالم ، ( لأنهم يشعرون وبملء قناعاتهم بأنهم مشروع فاشل ، لتلقيح بين ذكر وأنثى غريبين عن بعضهم ) فيا من الشاب المهاجر ، برأيه كما يقول الراوي : ( جيفارا ممثلة نصف عارية ..هتلر ...غاندي )
وهذا دلالة التشتت والضياع ، أما سارة التي هاجرت مع كامل عائلتها الفقيرة ، تبحث عن الرفاهية ، تخطط وتعمل لشراء جوال، وتبين علاقة الغيرة الأبدية بين الأم وابنتها ، والتناحر الزمني ،لا أنفي بأني لهثت بين السطور لأتتبع اخبار سارة، ودورها كإمراة لعوب ، وفك طلاسمها ، وكيفية خلق ارتباط حسي وروحي بين المكان الذي يقيمون به حاليا والتمسك بحبل سري لوطنهم الأم .
بحيث يصبح جمالها، نقمة، كأي فتاة عربية ، وتعرف الفتيات على الشباب ، عن طريق الشبكة ، يقول الكاتب على لسان سارة ( الخوف هو العرافة التي تجعل من القلب ، فنجان قهوة فارغ ، يقرأه العقل بلهفة وعطش)، ثم يبين لنا الصد والرد ، والتمنع ، والادمان ، ..التناقضات كلها ، والحياة بوهم .
(الرجال الشرقيون ترفض عقولهم وقلوبهم ، الإعتراف بضعفهم ، أمام النساء ، تحرص عقولهم على تقديم أنفسهم ، معشوقين ....وليس عشاقاً .) فلا يهمهم ان يكونوا بالحب مجرمين ، المهم ...ألا يكونوا ضحايا ! .ومحمود وشخصيته العابثة مع النساء . ووائل وما يحمله من صحرائه الحارة ، القاتلة ، بالعشق وهنا نرى التنوع بين بيئات الشباب ، واتحاد الضياع والتحشيش ( تناول المخدرات )
فوائل ابن عائلة ثرية، محمود ابن طبيب ، يامن شاب ملتزم ومكافح، سارة عائلتها فقيرة. وكثير من نماذج الشباب المتعددة ، ثم يستقطبنا الكاتب ليبين لنا مشاكل التواصل الاجتماعي، والجيل الذي يبحث عن التمرد ، ونفي القيم البالية ، كما يدعونها ، وطريقة التهكير ، وإعادة الحساب كنوع من لفت الانتباه ، لكن ما جعلني اقف على ناصيته الغارقة في العمق ، هو مشهد لأحد الفتيات ، ودغدغة المشاعر ، وثورة الجسد اللاهبة التي لايمكن السيطرة عليها ، لدرجة ممارسة العادة السرية لدى الفتيات ، فتقول سارة
* جاءني في الحلم وقال:
نامي إلى جهة اللافندر والنعناع
حيث صدري
واحلمي بالاشتباك
وتأملي أكثر
كيف يصير الكون أجمل
ويداي في يديك
في الصباح ، ستشعرين بالمرارة
لماذا أنا هنا وأنت هناك.
وتصرخ ( أيها العالم البشع ، أتركني وشأني ، أريد مواجهة المصائب وحدي ، أبعدوني عن نصائحكم ، الوقائية العقيمة، التي تجعل من الحياة سجناً ، تضيق جدرانه ، يوما بعد يوم .. كذلك لم يغفل الكاتب عن حرب العصابات حتى في الخارج وسيطرتها على تدمير الشباب ، ويأخذك لمشروع ، النساء الثريات ، واستغلال الشباب جنسيا ، والعكس صحيح . وبنهاية المطاف يضع استنتاجا، للرد على هذه الغربة المقيتة الروح ، (الأرض ليست وطناً ، الحزن هو الوطن).
ولا ينسى وبكل عفوية، أن يقدم لنا نموذج الاستغلال للدين ، بشخصية أخ يامن ، الثري الذي يتزوج بأرامل الشهداء ، بحجة عمل الخير والحسنات ، وخصوصا ، ختيار ثماني العقد وشابة عشرينية ، تواطئ مقزز بين المال والسياسة واللعب على وتيرة الدين .
وعندما يدخل للممنوع، جدلية عذرية الفتاة الشرقية ، بمفهومها المجتمعي ، وخسارة غشاء البكارة ، كتحدي جيل لمعتقدات جيل أخر . تبقى النهاية مفتوحة ، ربما قصد الكاتب بذلك أنه سيرفدنا بتتمة للرواية ، او ربما ترك لنا النوايا مواربة، فيما نتوقع أو نتخيل ، كلٍ من موقعه.. إن أسوأ نماذج الغربة ، أولئك الذين هربوا في بداية الوجع ، هربوا وجيوبهم تتساقط منها الأموال ، يربطهم ببلادهم ، قلادة ، أو أغنية باردة ، (وإني أغني).
مجدولين الجرماني
إعلامية سورية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
يمنع نشر أي تعليق مسيء للأديان السماوية, أو يدعو للتفرقة المذهبية والتطرف, كما يمنع نشر أي موضوع أو خبر متعلق بأنشطة إرهابية بكافة أنواعها أو الدعوة لمساندتها ودعمها,أو إساءة للشخصيات العامة
كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع .
بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
إدارة الموقع لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.