الصفحات

في ليالي الغياب القاسية || وسام أبو حلتم

في ليالي الغياب القاسية وحين يجهز الشوق على ضحاياه، هناك من يعيش حياته بكل جمالها وحبها في غفلة من الحزن.
عندما تشعر برغبة شديدة بالبكاء وأنت جالس وحيدا على أريكة الشوق، اعلم أن هناك من تفتقده وأن هناك روحا تاهت عنك في سباق الحياة اللاهث الذي لا ينفك عن الدوران والإستمرارية وأن من على موقد الشوق يحترق، دون أن يشعر من خذلوهم بعذاباتهم وأنين حنينهم لهم، تلك هي فلسفة الشوق واللهفة والحنين والموت البطيء للقلوب الملتهبة بالحب . الكثير ممن ضجت حياتهم بالخسارات الأكثر وطأة من خسارات المال والجسد فخسارة الروح تعادل فقدان الحياة بأكملها إذ حينها نغدو مثلنا مثل الجماد بهذا الكون .

هل تساءلت يوما لو أننا راهنا على شوقنا فوق طاولة الغياب ماذا ستكون نتيجة الرهان، ماذا سنجني من خيبات ومن دموع ربما تغرقنا في دهاليز الحزن دون نجاة، وفي ظلمات النفس التي تفشى فيها ظلام الغربة والوحدة والإنطواء على الذات.
هناك مشاعر في الغياب لا تفسر إلا أنها موت بطيء يقتل صاحبه، وأغلبنا يعيش مسرحية الضحك علانية والبكاء سرا، فكذبوا في ضحكاتهم وتصنعوا الفرح خوفا من السقوط في شرك الشفقة والشماتة ممن حذروهم من ذاك الضعف أو الحب الذي لا قوة بعده، وستذكرونها ذات نسيان، أو ربما ذات شوق، وإن طال الغياب ذات موت.

 وسام أبو حلتم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يمنع نشر أي تعليق مسيء للأديان السماوية, أو يدعو للتفرقة المذهبية والتطرف, كما يمنع نشر أي موضوع أو خبر متعلق بأنشطة إرهابية بكافة أنواعها أو الدعوة لمساندتها ودعمها,أو إساءة للشخصيات العامة
كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع .
بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
إدارة الموقع لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.