لم يكن الطريق الريفي الضيق على حاله في هذا المساء ، فقد اعتراه بعض لحظات الذهول ، بينما عصافير الدوري تسارع وتيرة طيرانها إلى أعشاشها ، الغيوم تدنو رويدا ... رويدا ... من وجهي الذي جاوز اسمراره حبات سنبلة قمح مضى عليها حول كامل .
بدأت أتلمس شيئا ما في أفق داهمه الغسق ، حثثت خطاي أكثر ، دون أن أدري لماذا ! كل الأمور تسير إلى نهاياتها برتم بطيء ، عدا قلبي الذي أخذ ينبض بتسارع مخيف .
_ لا شيء يدعو للخوف ...
قلت لنفسي بصوت مرتفع لعله يكسر آخر فناجين القلق ، ثم أطلقت حنجرتي بموال أحفظه منذ سنوات طفولتي الأولى ، رغم أني لا أتقن الغناء .
الطريق أمسى أكثر حراجة من ذي قبل ، منعطف البيت كان ينتظرني ، تلقفته بشغف وأنا أتابع موالي الحزين .
_ هاهو القمر يلوح من خلف الغيوم السوداء ، هل تمرد فجأة !
سألت حجارة الطريق ، مع أنني كنت متأكدا بأنه لن يأتيني أي جواب .
_ قف ... قف ... يا أنت ...
تقهقر المنعطف ، توقفت في مكاني لانظر إلى الصوت النابع من عمق صخرة تتخذ من طرف الطريق الريفي مكان إقامة دائمة لها ، توارى الصوت قليلا ، سكون يعبق بالمكان ، خبطت بقدمي على الأرض ، تردد صداها مع سقوط مطر خفيف ...
- عارية تلك الصخرة ، من أين أتى الصوت ، من المتكلم ؟ ...
صرخت بقوة خائف هذه المرة ، لكن الرد كان غائما كما ذاك المساء ، عاودت سيري ، لكن قدماي كانتا متشبتان بتراب الدرب الذي لم ينته بعد .
لم أعد أشعر بدقات قلبي في تلك اللحظة القاتمة ، ضجيج المطر أضحى أكبر كثيرا ، بينما الرياح تبدأ بالعواء .
- ماذا عساي أن أفعل الآن ، كيف أصل إلى بيتي القريب ...
ذاكرتي تدور بشكل مفاجئ ، شيء ما حدث في مثل هذه الظروف منذ عام كامل ، هنا كنت برفقة زوجتي ، غموض لف تلك اللحظات يومها ، شهقت زوجتي عندما سمعت ذات الصوت ، جلست على طرف الصخرة ، طلبت الماء بعد أن جف حلقها ، جمعت بكفي بعض المطر ، طلبت منها أن تفتح فمها لكنها لم تفعل ، ارتمت بين ذراعي ، الصمت يسود كما سيل جارف .
- الأولاد ... ( قالتها بلسان محنط ) ...
مددت يدي إلى الصخرة ، مسحت دموعها ، وربما أكون قد مسحت دموع المطر ، تذكرت حينها ماقاله والدي في حكايا كانون : ( الأموات يعودون عندما يشتاقون ) ...
--------------
وليد.ع.العايش
بدأت أتلمس شيئا ما في أفق داهمه الغسق ، حثثت خطاي أكثر ، دون أن أدري لماذا ! كل الأمور تسير إلى نهاياتها برتم بطيء ، عدا قلبي الذي أخذ ينبض بتسارع مخيف .
_ لا شيء يدعو للخوف ...
قلت لنفسي بصوت مرتفع لعله يكسر آخر فناجين القلق ، ثم أطلقت حنجرتي بموال أحفظه منذ سنوات طفولتي الأولى ، رغم أني لا أتقن الغناء .
الطريق أمسى أكثر حراجة من ذي قبل ، منعطف البيت كان ينتظرني ، تلقفته بشغف وأنا أتابع موالي الحزين .
_ هاهو القمر يلوح من خلف الغيوم السوداء ، هل تمرد فجأة !
سألت حجارة الطريق ، مع أنني كنت متأكدا بأنه لن يأتيني أي جواب .
_ قف ... قف ... يا أنت ...
تقهقر المنعطف ، توقفت في مكاني لانظر إلى الصوت النابع من عمق صخرة تتخذ من طرف الطريق الريفي مكان إقامة دائمة لها ، توارى الصوت قليلا ، سكون يعبق بالمكان ، خبطت بقدمي على الأرض ، تردد صداها مع سقوط مطر خفيف ...
- عارية تلك الصخرة ، من أين أتى الصوت ، من المتكلم ؟ ...
صرخت بقوة خائف هذه المرة ، لكن الرد كان غائما كما ذاك المساء ، عاودت سيري ، لكن قدماي كانتا متشبتان بتراب الدرب الذي لم ينته بعد .
لم أعد أشعر بدقات قلبي في تلك اللحظة القاتمة ، ضجيج المطر أضحى أكبر كثيرا ، بينما الرياح تبدأ بالعواء .
- ماذا عساي أن أفعل الآن ، كيف أصل إلى بيتي القريب ...
ذاكرتي تدور بشكل مفاجئ ، شيء ما حدث في مثل هذه الظروف منذ عام كامل ، هنا كنت برفقة زوجتي ، غموض لف تلك اللحظات يومها ، شهقت زوجتي عندما سمعت ذات الصوت ، جلست على طرف الصخرة ، طلبت الماء بعد أن جف حلقها ، جمعت بكفي بعض المطر ، طلبت منها أن تفتح فمها لكنها لم تفعل ، ارتمت بين ذراعي ، الصمت يسود كما سيل جارف .
- الأولاد ... ( قالتها بلسان محنط ) ...
مددت يدي إلى الصخرة ، مسحت دموعها ، وربما أكون قد مسحت دموع المطر ، تذكرت حينها ماقاله والدي في حكايا كانون : ( الأموات يعودون عندما يشتاقون ) ...
--------------
وليد.ع.العايش
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
يمنع نشر أي تعليق مسيء للأديان السماوية, أو يدعو للتفرقة المذهبية والتطرف, كما يمنع نشر أي موضوع أو خبر متعلق بأنشطة إرهابية بكافة أنواعها أو الدعوة لمساندتها ودعمها,أو إساءة للشخصيات العامة
كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع .
بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
إدارة الموقع لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.