الصفحات

هزةٌ مرتدة ــ قصة قصيرة | فـوز الــكلابي

إحتاجَ إلى عدةِ دقائق ليعرفَ أنهُ كان نائماً ودقائقَ أخرى ليعرفَ إن سببَ الفوضى التي هو غارقٌ وسطها كانت بسببِ هزة أرضية, ومن حجمِ هذه الفوضى أدركَ قوة الهزة , أصواتُ الناس والضجيجُ في الخارجِ دعتهُ ليسارعَ بفتحِ النافذةِ , تسللَ الخوفُ والرعبُ إلى قلبهِ وشعرَ بارتجافِ أوصاله وهو يرى الجموعَ الكثيرة أسفل البناية وأزدادَ خوفاً وأضطراباً حين لوحوا له بالنزولِ خشية تعرض الارض لهزةٍ أخرى , عرفَ وقتها أنه
الانسان الوحيد الذي لمْ يغادرْ منزله , لمْ ترقهُ فكرة الموت وحدهُ , فسارعَ بالهبوط دونَ أن يتذكرَ أنه كانَ حافياً, الشعور الذي إجتاحهً وهو يرى نفسه وسط جيرانه كان أكبرَ من أن يوصف , ولادة جديدة جعلتْ للهواء رائحة لم يعرفها من قبل , طعمٌ للحياة أسكرَ حواسهُ فتعطلتْ عن كل مما حوله ,نبضات قلبه تتراقصُ فرحاً حتى شعرَ برغبة شديدة في الاكل , البرد في الخارج ذكّرهُ بدفء الفراش , فجأة , أختفتْ هذه المشاعر دفعةٍ واحدة إذ تذكرَ إن له زوجة وأولاد , فتشَ عنهم بين الناس عله يلمحُ أحد منهم , نسيهم , نعم , نسيهم , لم يستطعْ أن يتبينَ حقيقة مشاعره , هل هو الندم أم الخجل , أنسحبَ من بين الجموع , وكان حريصاً على أن لا يثيرَ أنتباه أحد عله يُصلحَ ما أفسدتهُ الهزة , لكن , الرسالة التي وجدها في جيبه حسمتْ كل شيء :
إرتأيتُ أن أغادرَ البيت وانتَ نائم , رغم معرفتي أن صخرة مشاعركَ لن تتحرك حتى لو اهتزت الارض تحتها .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يمنع نشر أي تعليق مسيء للأديان السماوية, أو يدعو للتفرقة المذهبية والتطرف, كما يمنع نشر أي موضوع أو خبر متعلق بأنشطة إرهابية بكافة أنواعها أو الدعوة لمساندتها ودعمها,أو إساءة للشخصيات العامة
كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع .
بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
إدارة الموقع لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.