الصفحات

قراءة للقصة القصيرة جدا ـ عبثية ـ للكاتب خلدون الدالي | بقلم منال رشيد

القصة :ــ عبثية
أجالَ بَصَرهُ في سقفِ العالم، النجومُ تتلألأ بانتفاضةٍ همجية...
حاولَ أنْ يرفعَ كَفهُ مُسْتَجْدِياً...
كانَ ذراعهُ مَقْطُوعاً و أنفهُ مَجْدُوعاً!..
أعادَ رأسهُ على الصدرِ المُهَشَّم، رمى بعينيهِ إلى التراب و صوتهُ يَخْفت:
لقد فشلوا..
كان عليهم بتر السيف أولاً..

..................................
العنوان عبثية:
مصدر من فعل عبث
عبث بالشيء، جعله في فوضى
عن عبث، أي دون جوى
أجال بصره، هنا الكاتب لم يحدد نوع البصر أهو البصر للعينين أم البصيرة و ربما عنى بالبصر الاثنين معا، و بهذا تكون الرؤية أوضح لبطل القصة عينيه و عيون البصيرة الأبلغ و الأقدر و التي تضفي علي البطل صفات كثيرة منها الحكمة و الفراسة...إلخ ثم يحدد الكاتب المكان الذي أجال بصره البطل فيه، في سقف العالم... أهي السماء أم الرموز و القادة، ربما الجيوش الحامية و أيضا لم يحدد بلدا و لا مكانا لذاك السقف، و بذلك جعل كل ماشاهده في السقف مرتبطا بالعالم بأسره... لينقلنا بعدها إلى المشهد كاملا، النجوم تتلألأ بانتفاضة همجية... و ثلاث نقاط يضعنا أما مشهد أكبر،
من هي النجوم المتلألئة بانتفاضة همجية، مؤكد ليست نجوم السماء، إذا المشهد يخص الإنسان صاحب الحق و القضية، بتأكيد من لفظة نجوم و هي للرفعة و المكانة إذا هم أولئك المدافعون عن الحق و الكرامة، لكن الغرابة بوصف تلك الانتفاضة بالهمجية!
و هذا يدل إما عن قلة خبرتهم، أو يقصد الكاتب أن مقابل إيجابيات الحروب هناك سلبيات يذهب ضحيتها أناس أبرياء، لا ذنب لهم سوى أنهم في قلب المعمعة/ الحدث...
ثم يبدأ البطل بلحظة ما طلب التعاطف أو النجدة و ربما هو هو توسل ذاتي لإيقاف الحرب المجنونة، حاول رفع كفه مستجديا...
( كفه) لم يقل ذراعه و الكف معروف أنها دليل براءة، في المحكمة عند إدلاء اليمين يطلب القاضي من المعني بالأمر رفع كفه دليل على صدقه فيما يقول...
لكن بطلنا كان قد فقد ذراعه، و هذا دليل على تشبثه بالدفاع عن الحق و القضية، إذا هو حاول رفع كفه بكل صدق و إيمان طالبا الفوز و النصر و ليس التعاطف معه و التوسل...
ثم يفجعنا الكاتب بقوله: و أنفه مجدوعا، أي مقطوعا، الأنف هو رمز العزة و الكرامة للإنسان لذا يقال: لأحطمن أنفه، أي لأحطمن كرامته و أذله...
إذا بطلنا مقطوع الذراع و مهدورة كرامته.
و يصف لنا الكاتب باقي المشهد:
أعاد رأسه على الصدر المهشم، إذا بطلنا مصاب إصابة بالغة، أفقدته القدرة على الحراك فكان يطالب نفسه بالصمود حينما حاول رفع كفه بإيمان مطلق بالقضية، و لما رأى صدره المهشم أو المصاب إصابة مقتل تأكد أنه مفارق الحياة لا محالة، فيرنو بعينيه _ هنا حدد الكاتب عينيه_ إلى التراب و كأنه يخبرنا كما قول الشاعر الكبير
كل ليمونة تنجب طفلا ... محال أن ينتهي الليمون.
إذا هو مؤمن أن القضية سيرثها أجيال بعده و لن تموت بموته و لهذا بصوته المتعب و هو في حالة النزع يؤكد بصوته فشلهم، لأن السيف و الحق لا يموت و هناك من سينتهج نهجه و يحمل الراية و لن تسقط ....
و هنا نعود للعنوان بأن كل فعلوه عبث لا جدوى منه فالقضية مستمرة مهما افتعلوا من حروب و دمار و قتلوا الأبرياء و حاولوا طمس الحقائق، ستبقى القضية و يبقى الحسام بتار من يد إلى يد للمطالبة بالحق و نصرة القضية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يمنع نشر أي تعليق مسيء للأديان السماوية, أو يدعو للتفرقة المذهبية والتطرف, كما يمنع نشر أي موضوع أو خبر متعلق بأنشطة إرهابية بكافة أنواعها أو الدعوة لمساندتها ودعمها,أو إساءة للشخصيات العامة
كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع .
بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
إدارة الموقع لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.