الصفحات

حدثني حجر الرصيف معزّياً 2 | ‏سمير عدنان المطرود‏


حدثني حجر الرصيف معزّياً قال :
حين يكون البكاء كالجبال يشق أعنان الكون , وتذهب قبيلة الضوء في رحلتها الأبدية ؛ ولم يتبقّ لنا إلا عتبات ملونة نصنعها بأيدينا ؛ تضحك أرواحنا فيها ,علينا ؛ و نحن منهمكين في زراعة الحياة .. !
وحدك من سيشعر بملوحة الدمع تكوي جراح صوتك ؛ حين يعانقه صداه خائبا , متهالكاً على عتبات غربته .
احمل روحَ جرحك معك, وتغطّى بدمك إن هاجمك البرد أو حاصرك الصراخ والرصاص.

تذّكر يا صاحبي بالحب , أنكَ ستعرفُ أنتَ حقيقةً ,من وقتٍ يسير بلا ضفاف ؛ حين ترسم في خيالك الدروب التي ستؤرّق هواء عمرك , و تتعبُ سلالم حياتك ؛ فالعابرون كما ورق الخريف ؛ ووحدك أنت مَن سيبقى حارسا على كهف الحياة ؛ إذ تزدحم الطرقات بالأوقات المتأخرة التي ترتديها الخديعة أعذارا للغياب .. !
ستظل أنت وحدك ؛ فدعهم مع ذلك ال " ساهر " ؛ على الفراغ يمتطون خوفا من قلق , حين يبدأ انهيار المثال ؛ ليسبحَ على الحياة عهرٌ من مُزيّفِ الإيمان .
الدمع سيصير الهوية ؛ وصورة أرصفتك سترافقك بكل شوارعها , في كل تفاصيل موكب الرحيل ؛ والجثمان بعينين مغمضتين على ضحكة وقبلة وكثير من الآهات ؛ وأنت لا تملك إلا التنهّدات والشرود , والصمت الكثير .!
الوجعُ رمى بسهامه ؛ الحسرة غزتكَ وعشيرة التناهيد ؛ حين اخترتَ أن تمضي إلى العتمة والصقيع وحيدا غريبا ؛ وأنت تحمل كهف التاريخ على كتفيك وتمضي ؛ لتترك لها دفء الضوء ؛ وعاصفة مفرحة من طفولة ضحكةٍ , بينما الأطفال الكبار من سنّك يمرحون ويلعبون على تفاصيل عمرك , وهم يقرأون في أناشيد مدرستهم؛ أنك الآن الشهيد ؛ ونظراتهم تسافر بينهم خجلى ؛ وهم يرسمون و يترقّبون عاصفة من الشغف قد تأتي ؛ أو لا تأتي .!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يمنع نشر أي تعليق مسيء للأديان السماوية, أو يدعو للتفرقة المذهبية والتطرف, كما يمنع نشر أي موضوع أو خبر متعلق بأنشطة إرهابية بكافة أنواعها أو الدعوة لمساندتها ودعمها,أو إساءة للشخصيات العامة
كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع .
بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
إدارة الموقع لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.