الصفحات

انطباعات نقدية | صالح هشام

سيدة الحرف وجنون اللغة ~عندما نمارس الكتابة بجنون ،بجنون اللغة ،يتبدى الظاهر والمستور في نفس الشاعر ،تنصهر المشاعر والاحاسس في ثنايا اللغة تتجسد جواهر تخرج عن طوع الشاعر يتملكها القاريء ،تخرج عن حدود الزمان والمكان فنسميها ابداعا ،هي الكلمة الشعرية اذن تقاسم عواطف واحاسيس مع القراء
امتاعهم بما تشعر به النفس الخلاقة الشاعرة ،مشاركة الاخر عواطفنا في ثنايا الكلمة سواء كانت واقعية او مفترضة وان كنت اجزم انها لن تكون الا واقعية ،لانها نقل لتجربة انسانية يعيشها الشاعر ،هو البوح الفني في احرف وفي كلمات وفي سطور ترحل بنا بعيدا في عالم الجمال ، هذا البوح لن يتأتى لاي كان ، يتأتى فقط للذي عرك اللغة وعركته ، الابداع في توظيف اللغة ديدن الصورة الشعرية التي يرسمها الشاعر في ذهن قارئه، للشاعر حصانة ،تسمح له بخربشة حروفه على الماء ،او تقطيع السماء الى قطع او نحت جسد الحب ، تحويل اللا منطق الى منطق من خلا ل توظيف لغوي ينحو منحى تكسير قواعد المألوف لخلق الغرائبية والادهاش من خلال السياقات الشعرية التي تتوفق في خلق الصورة الشعرية الرائعة، التي تؤثر في نفس القاريء المتذوق،هناك فرق بين ان تبني قصرا من الاسمنت وبين ان تبنيه من ندف الثلج،ان ممارسةجنون اللغة تنطلق من براعة الشاعر في وضع الكلمات اثناء جسد القصيدة الشعرية واختيار اماكنها في جغرافية الكلام الانزياحي ، وقد فطن الى هذا الشعراء منذ القديم وهو ما سماه النقاد بالنظم ،او الاسناد ، وحلله المناطقة ، يقولون المعاني مطروحة في الطريق، لكن نظم سياقات تحتوي هذه المعاني هو الابداع ،ولعل هذ التوظيف والنظم والاسناد هو عصب الحياة في الابداع فلغة الشعر ليست هي لغة النثر وان كان الانزياح قاسم مشترك بينهما ، ولعل هذا التوظيف هو معيار الاختلاف بين المبدعين ،فكل يرتب مقولات اللغة حسب تكوينه وحسب رؤيته للاشياء وحسب خلفيته الثقافية فيختلف خلق الصورة من شاعر الى آخر ومن شاعرة الى اخرى ، فنقول هذا نظم واجاد وهذا انتج شعرا رديئا فالرداءة ليست في المعنى وانما في كيفية نقل المعنى،في كيفية نظم الشاعر لعقده وترتيب جواهره لانه سيوسم بها هامة القاريء ، ونيل رضى القاريء ليس بالامر الهين والسهل ،سيدة الحرف . استحقت هذا اللقب . فانه يطاوعها في ابهى صوره وتجلياته.تركب حصان الشعراء المجنح ، هذا الحصان الذي خلقه الخيال اليوناني المجنح ،وقد خلقوه للشعراء دون غيرهم لانهم الوحيدون القارون على التحليق بعيدا في عالم الخيال ،وفي عالم بلاغة الغموض .في عالم الخلق والابداع، سيدة الحرف اذن نجحت في امتطاء صهوة هذا الحصان .وهو عنيد جموح لا يتأتى امتطاؤه الا لفارس محنك ممتمكن ، فارس في اللغة الشعرية ، سيدة الحرف ، نجحت في امتطائه في هذا العقد الجميل الذي اتحدت فيه الكلمات تعضد بعضها البعض ، وان كانت متباعدة فيما بينها على المستوى الحقيقي ،الفت بين كلماتها لتخلق الخارج عن المألوف ،الذي يترتب عنه بالضرورة الامتاع والابداع ،كيف لا وهي سيدة الحرف العربي . الشاعرة نرد ازرقان ،سليلة البيئة الشاعرة في الوطن الحبيب .

صالح هشام
الرباط /المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يمنع نشر أي تعليق مسيء للأديان السماوية, أو يدعو للتفرقة المذهبية والتطرف, كما يمنع نشر أي موضوع أو خبر متعلق بأنشطة إرهابية بكافة أنواعها أو الدعوة لمساندتها ودعمها,أو إساءة للشخصيات العامة
كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع .
بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
إدارة الموقع لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.