الصفحات

لى انت ولك الله يأمى ...* بقلم الأديبة: عبير صفوت

⏪مونولوج
ماذا ؟! ستصنع بنفسك ، وانت منهم ، هؤلاء المنكسرين ، الذين طالما قالت عنهم أمى ، اللذين كانت ، دينتى بهم تصلى ، وتسرى بمسامعى ، انتم من الغافلين .

كان الليل طويل ، والساعة الزمبركية تهدل الزعيق ، على الحائط هى تثور وتتهدج ، وأمى تثرثر وتقول ، لكن رفقاً يأمى ، فأنا ، أبنك الوحيد " أدهم" الذى فقد أبية وزوجك فى الصغر ، وهنا أكون وحدى ، وانت هناك فى تلك الحياة اللاهية ، تتركينى ، بين الأفكار والمحنة ، وتدركين ، أننى احتاجك، بل اتتوق لك ، كل الدموع ، فى قلبى ، تتباكى من أجلك ، وكل الأوقات ، تشهد ،أنها وحيدة بدونك ، كل الطرق ، متشابهة ، فى الشكل ، وكل الأنفاس، تخرج ، ولا تعود .

كيف كان الظن بي ؟! وكل أوقاتى الحلم ، لم اتذكر يوماً ، ألا اليقين، والثقة بك ، ولم أحلم ، الا ببسمة منك ، ولثام على الجبين ، أتساءل يوما ، هل أنا أخطأت ؟!

هل كان الود منى مغرض ، هل كان؟! الطريق بيننا موصد ، ابدا لا أظن ، ولن أظن ، أن الطريق بين الأبن والأم ، سيكون يوماً موصد ، لن يأتى اليوم ، أكون أنا هنا ، وانت هناك ، لن يأتى اليوم يأمى ، واتركك وحدك بين همومك ، فى وحدة الظلام ، بلا ماء أو كسرة خبز ، عندما يكون الأحتاج هناك ، بلا مسحة دمعة ، أو رشفة ما، ، أن الأقدار تشبه الافلاك .

انا لن اضل الطريق فى رحابك ، لن تأنس بى السكينة ، الا بجوارك ، ولن يكون للأحلام شأنى ، الا بفضلك العطاء ، كيف اكون انا ، وانت يأمى ، تتحدثين عن هزلى وضعفى ، وهزيمتى أمام الخلق ، تقولين :
لولا انى ، ابن أبى ، لقذفتى بى فى المهالك ، التى رحيلها بلا عودة ، تتشدقين بالكرة لى ، وتلوحين بإصبعك نحوى :
نعم اقصدك ، انت اللذى هناك .
انت دائماً هنآك ، وأنا هنأ ، إنما ابدا لن تفرقنا الارض ، الا بعد الممات ، لاننى أبنك وانت ستظلين أمى.

*عبير صفوت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يمنع نشر أي تعليق مسيء للأديان السماوية, أو يدعو للتفرقة المذهبية والتطرف, كما يمنع نشر أي موضوع أو خبر متعلق بأنشطة إرهابية بكافة أنواعها أو الدعوة لمساندتها ودعمها,أو إساءة للشخصيات العامة
كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع .
بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
إدارة الموقع لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.