الصفحات

توأمي السيامي ...*مصطفى خالد بن عمارة

⏫⏬ 
اعتدت الولوج إلى داخلي كغواص يهوى الغطس..داخلي الذي صار مدينة عتيقة أبلاها الوجع...مدينة سكانها آمال دثرتها
الأكفان..مساكنها أقدار دخلتها مرغما ظننتها قصور وثيرة مضيئة بثريات مزركشة..إذا بي الواهم دائما..أقتفي أثر السراب...فيتحول ذاك النور العجيب بلون الغراب..أتجول بين أزقتها المعفرة بالغبار..فيظهر لي نور قد انقشع..نور يمسح ران مدينتي..يرممها..يجمع أشلاءها الضائعة..يصنع مني إنسانا حيا من جديد..بعدما كنت ذلك الإنسان الميت الماشي في الحياة..رأيته و الحزن قد تسلق وجهه كشجرة لبلاب لعينة..رأيته و قد أفرغوه من أحاسيسه..حتى صار كالجذوع الخاوية..رأيته بالمرآة فوجدته يشبهني كتوأم سيامي..بروح واحدة..بقلب واحد..كتوأم لا تفصلهما جراحة و لا صروف الزمن..توأم أحس بأنفاسه تجاور أنفاسي..لا يكلمني وأفهمه..كأننا نتخاطب ذهنيا..لما رأيته أنيرت مدينتي المعتمة و صارت أجمل مدن الدنيا.

*مصطفى خالد بن عمارة
 تيارت - الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يمنع نشر أي تعليق مسيء للأديان السماوية, أو يدعو للتفرقة المذهبية والتطرف, كما يمنع نشر أي موضوع أو خبر متعلق بأنشطة إرهابية بكافة أنواعها أو الدعوة لمساندتها ودعمها,أو إساءة للشخصيات العامة
كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع .
بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
إدارة الموقع لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.