⏫⏬
انتهز فرصة خروج الجميع من القاعة لمشاهدة الزفة ، ودخل البوفيه ، رش ( الجاتوه )، والتورتة ، و حقن علب العصير ، لم يره أحد وهو يفعل ذلك ، ثم خرج ، ووقف وسط المدعوين يشاهد الزفة ، وكأنه لم يفعل شيئا ً !
ثقته بأن الفرح سيفسد بعد قليل ، جعلته يبتسم ابتسامة خبيثة ، أخفاها النقاب الذي يرتديه ، والذي لم يكن يظهر سوى عينيه !
لكنه أحس َّ كأن صاعقة ً من السماء قد نزلت على رأسه عندما رأى وجه العروس ، فلم تكن هي الفتاة التي أحبها ، وفضلت عليه شابا آخر ! لقد أخطأ ود خل قاعة أخرى !
ماذا يفعل الآن ؟! كمية الملين التي وضعها ستحول الفرح في دقائق معدودة إلى فوضى عارمة ، و لا سيما أن القاعة فيها حمامان فقط أحدهما للرجال والآخر للنساء .
بعدما انتهت الزفة ، ودخل الجميع القاعة وراء العروسين ، ظل َّ هو وحده في الخارج ينظر حوله كالمجنون ، و لا يدري ماذا يفعل !
على الجانب الآخر من الطريق أمام القاعة الأخرى بدأت زفة جديدة ، شاهد بعينيه -المحمرتين من طول السهر - حبيبة قلبه ، وهي تنزل من السيَّارة ، وتتأبط ذراع عريسها ! فلم تتحمَّل ساقاه ونزل راكعا على الأرض وهو يبكي ، حتى أنه لم يشعر بالسيَّارة التي توقفت بجانبه ، ونزل منها ثلاثة شبان ، ظلُّوا يلكمونه في رأسه حتى فقد الوعي تماما ، وعندما بدأوا يرفعونه من على الأرض ويحاولون إدخاله من باب السيَّارة ، أوقفهم رجلان كانا على مقربة ٍ من المكان
- لماذا تضربونها بهذه القسوة .. أليس في قلوبكم أي رحمة ؟!
- إنها أختنا .. أختنا .. وقد جلبت لنا العار .. ..
- بحثنا عنها في كل الكباريهات و الملاهي الليلية .. فضحتنا ..
- لكن لا تضربوها بهذه الطريقة .. ممكن تموت في أيديكم !
انطلقت السيارة بمن فيها كالصاروخ ، وأحد الرجلين يضرب كفيه متعجبا ويقول لصاحبه
- لا حول ولا قوة إلا بالله ، اللهم استر بناتنا يا رب .. معقول هذا الذي حصل ، تفتكر صحيح أنها أختهم ؟!
رد عليه الآخر بنبرة ٍ نادمة ٍ وقال : - يا أخي .. البنت منتقبة وشكلها محترم .. والشباب شكلهم مريب ، كان واجب نمنعهم .. ممكن يكونوا خطفوها !
في الصباح كان من بين الأخبار الأكثر تداولا ، حدوث فوضى عارمة في إحدى قاعات الأفراح ، حيث أصيب العشرات بحالات شديدة من القيء والإسهال ، حتى العروسين تم حجزهما في المستشفى !
في نفس الوقت انقلبت سيَّارة على الطريق بسبب السرعة الشديدة ، وكان فيها أربعة شبان أحدهم يرتدي نقابا ، والأربعة مصابون بكسور ، و حالتهم خطرة !
*متولي محمد متولي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
يمنع نشر أي تعليق مسيء للأديان السماوية, أو يدعو للتفرقة المذهبية والتطرف, كما يمنع نشر أي موضوع أو خبر متعلق بأنشطة إرهابية بكافة أنواعها أو الدعوة لمساندتها ودعمها,أو إساءة للشخصيات العامة
كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع .
بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
إدارة الموقع لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.