الصفحات

ميلادْ الحُبْ ... *علا شيحه

يجلسانِ عندَ شرفةٍ في المقهى
تدورُ بينهما طاولةٌ مستديرةٌ
تحملُ عن أكفهما

ما تناثرَ من غُبارِ اللمسات
وعَبَقِ الذكريات
يرتشفانِ كأساً من نبيذِ الوقت
يتجرعانِ الصمتَ أغنيةً
سرابُ أحلامٍ عَبَرَ وإنتهى
يراقصانِ الليلَ فرحاً بشيءٍ ما بعيدٍ
وداعٌ لذيذُ المذاقِ كثيرُ المواسمِ
تحت سماءٍ تضجُ بالنهدات
يبادرُ كلٌ منهما ليزرَعَ نجمةً
تختَ أهدابها غفتْ قصائدٌ من حنين
على وجنتيها نَمَتْ أكاليل من شَوْقْ
مَنْ سيراقصُ ياسَمينَ القَلبِ إذا استَفاقْ
أُنثى يَحْمِلُ الظِلُ عنها الكبرِياءْ
أمْ رَجُلٌ حَكَمَتْهُ ألِهَةُ الحُبْ
تَدورُ الكَواكِبُ حَوْلَهُما
يَسْتَرِقانِ من فَيضِها شَمْساً
يَثْمَلانِ من خَمْرِ كَلِماتٍ تَعَتَقَتْ بَيْنَ الشِفاهِ
وَ لَمْ تُنْطَقْ بَعْدْ
كانَ يَعْزِفُ على أصابِعِ يَدَيْها لَحْنَ الحَياةْ
وَ كانَتْ تَرْقُصُ على أهْدابِهِ رَقْصَةً غَجَرِيَةً
تَكْتُبُ في عَيْنَيْهِ شِعْراً
وَ يُسافِرُ في سَماواتِ عَيْنَيْها إلى المَجْهولْ
يَنْسُجُ لَها قَصاْئِداً مْنْ خُيوْطِ الْشَمْسِ
وَ تَخُطُ أَساطيراً عَنْ شَعْرِهِ الْأَشْيَبْ
هَكَذا وُلِدَ الحُبُ بَيْنَهُما
كَبُرا وَ كَبُرَ مَعَهُما وَ لَمْ يَشيبْ
يَحْتَفِلانِ بِالْذِكْرى السْتينْ لِميلادِ حُبِهِما
يُوَدِعانِ سَنَةً أُخْرى
وَ يَسْتَقْبِلانِ بِفَرَحٍ وِلادَةً جَديدَةً

*علا شيحه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يمنع نشر أي تعليق مسيء للأديان السماوية, أو يدعو للتفرقة المذهبية والتطرف, كما يمنع نشر أي موضوع أو خبر متعلق بأنشطة إرهابية بكافة أنواعها أو الدعوة لمساندتها ودعمها,أو إساءة للشخصيات العامة
كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع .
بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
إدارة الموقع لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.