... العجوز المستوحدة في ذيل الوادي تتشمس فوق عتبة بابها.. تظلل عينيها بكفها المنحنية وهي تحاول رؤية الدرب القديم الصاعد مع سفح الوادي.. الدرب الذي نحتته أقدام الرجال ذات شباب.. تنظر في المرآة الصغيرة الدائرية ذات المسند.. تزيح خصلة شعرها الأشيب من فوق خدها بأصابع مرتعشة بها أثر حنّاء.. تحاول وضع المرود في المكحلة.. يرتعش رأس المرود فوق الفوهة.. ينزلق مع جانب المكحلة عدة مرات.. تتنهد.. تغمض عينيها.. ثم تشرع في سرد الرجال الهابطين مع الدرب القديم.. تلتفت إلى ظلمة بيتها.. تسمع لهاثهم.. وخوارهم.. تدغدغها بذاءاتهم في أذنها.. تتمايل.. تشهق.. تمد ساقيها.. تعض شفتها.. يوقظها غراب عابر ينعق نعقتين متتاليتين.. تنسرب دمعتان.. تتعرجان مع التجاعيد.. تعود إلى المكحلة.. المرود المرتعش ينزلق دائماً خارج الفتحة.. ترفع المكحلة أمام عينيها.. بينها وبين الضوء.. تحاول تثبيت يديها.. لكن المرود يظل ينزلق خارجاً.. تحاول التوقف عن التنفس حتى لا يرتعش المرود.. ومن خلف المكحلة يبدو الدرب القديم الخالي.. المتعرج مع سفح الوادي وقد قطّعه العشب.. وشحب في غبش الدموع...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
يمنع نشر أي تعليق مسيء للأديان السماوية, أو يدعو للتفرقة المذهبية والتطرف, كما يمنع نشر أي موضوع أو خبر متعلق بأنشطة إرهابية بكافة أنواعها أو الدعوة لمساندتها ودعمها,أو إساءة للشخصيات العامة
كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع .
بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
إدارة الموقع لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.